سميح دغيم
33
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي
بمستحقّ يكون إحسانا وتفضّلا ، وبيّنا أنّ ما أدّى إلى المنافع يكون في حكمه ، وإن كان شاقّا على فاعله ، وإنّما يحسن متى أدّى إلى نفع يوفي عليه ، ومتى لم يشقّ على فاعله البتّة فإنّه يحسن إذا أدّى إلى أيّ منفعة كان متى عري من وجوه القبح . فإذا صحّت هذه الجملة حسن من القديم تعالى أن يخلق الخلق لينفعه على بعض الوجوه التي قدّمناها أو كلّها ( ق ، غ 11 ، 101 ، 9 ) - أمّا الإحسان فهو عبارة عن النعمة ، لأنّ كل من وصف بأنّه منعم على غيره ، يوصف بأنّه محسن إليه ، فالطريقة فيهما واحدة ( ق ، غ 14 ، 40 ، 7 ) - المحسنات العقليّة هي على ضربين : أحدهما ( ما ) لا صفة له زائدة على حسنه ، وهو الذي يسمّى مباحا ، من حيث عرف فاعله أنّه لا مضرّة عليه في فعله ، ولا في ألّا يفعل ، ولا يستحقّ به المدح ، وما هذا حاله لا مدخل له في التكليف ، كما لا مدخل له فيه الواقع من الساهي ، وعلى حدّ الإلجاء . والضرب الثاني : ما يختصّ بصفة زائدة على حسنه ، تقتضي دخوله في أن يستحقّ به المدح . وهذا على ضربين : أحدهما يحصل كذلك لصفة تخصّه ، والآخر لأنّه يسهّل فعل غيره من الواجبات ، فالأوّل كالإحسان والتفضّل ، واجتلاب المنفعة لنفسه ، والثاني كالنوافل الشرعيّة ، ويدخل فيه النهي عن المنكر من جهة العقل ، ويدخل فيه مدح من فعل الواجب ، لأنّ ذلك مما لا يجب على أهل العقول ، كما يلزمهم الفصل بين المحسن والمسئ ، لأنّ هناك إنّما وجب الفصل لأمر يتعلّق به ، وليس كذلك حال الوجه الأوّل ( ق ، غ 14 ، 171 ، 12 ) - حكي عن بعض الفقهاء أنّ قولنا " سنّة " يختصّ بالنفل ، دون الواجب . وهذا أشبهه من جهة العرف . ويوصف بأنّه " إحسان " إذا كان نفعا موصلا إلى الغير ، قصدا إلى نفعه . ويوصف بأنّه " مأمور به " ، لأنّ أمر اللّه تعالى قد تناوله . فهذه هي الأوصاف التي تختصّ " الندب " ( ب ، م ، 367 ، 23 ) إحصاء - الإحصاء والإحاطة لا تكون إلّا لمتناه ذي غاية . ( قال ) ( أبو الهذيل ) : فإذا انتهى أهل الجنّة إلى آخر الحركات التي ثبّتنا لها كلّا محصى محاطا به جمعت فيهم اللذات كلّها : لذّة الجماع ولذّة الأكل والشرب وغيرها من اللذات ، وصاروا في الجنّة باقين بقاء دائما وساكنين سكونا باقيا ثابتا لا يفنى ولا يزول ولا ينفد ولا يبيد ( خ ، ن ، 17 ، 6 ) أحكام - جميع الأحكام في الدنيا والآخرة ، إنّما تجب وتستحق بإيجاب اللّه تعالى وإرادته ، لا بكونها خلقا للفاعل ( ب ، ن ، 155 ، 10 ) - قال شيخنا أبو هاشم ، رحمه اللّه : إنّه تعالى لو ألجأ العبد إلى الجهل والكذب ، كان لا يستحقّ به الذمّ والعقاب ، ولكان مقدورا في فعله . وإن كان الإلجاء ، إذا لم يؤثّر في الوجه الذي له قبح ، لم يخرجه عن كونه قبيحا . ولذلك قلنا : إنّ نهيه عن هذا القبيح لا يحسن . وكذلك لا يحسن أمره بالحسن مع الإلجاء . وهذا ، نحو الهارب من سبع يقبل عليه ، يخشى أن يفترسه ؛ فلذلك صار ما يلحقه من الحكم كأنّه فعل السبع ، فوجب العوض عليه ، على ما نشرحه في كتاب العوض . فصار الإلجاء من حيث